محمد بن زكريا الرازي

369

الحاوي في الطب

المقالة الأولى من المني ؛ قال : إذا كثر الباه اجتذبت البيضتان بقوة قوية جميع ما هو فيها محتبس من رطوبة في المني ، وهذه الرطوبة في هذه العروق يسيرة تخالط الدم مخالطة الطل لما يقع عليه ، وتحتاج العروق إلى مثل هذه الرطوبة كي تغتذي بها ، فإن دوام الجماع يضعف الجسم كله لكثرة ما يتفرغ منه من ذلك الخلط الذي به يكون تغذية العروق وقوتها من الروح من الشرايين وتعين على ذلك اللذة فإنها وحدها تكفي بأن تكثر التحلل من البدن بقوة قوية جدا ، فإذا كان ذلك من الاستفراغ للشيء الجيد فليس بعجيب أن تكون كثرة الجماع تضعف لأنه يفرغ أجود الدم ويفرع روحا حيوانيا كثيرا في المني خفيا والتحلل الخفي يكون عند اللذة ، وقد يعرض لقوم غشي شديد عند الجماع لضعف قوتهم ، والطائفة من الروح الحيواني تخرج منهم يعني بالروح هناك البخار الخارج مع المني ، وقوم يخرج منهم هذا الروح كثيرا فيضعفون لذلك ضعفا كثيرا . الثانية من « اختصار حيلة البرء » ؛ قال : ابدأ أبدا في كثرة المني إذا غلظ أمره بالفصد والقيء الدائم إن رأيت الجسم يحتاج إلى استفراغ وترك الأغذية المولدة للمني واستعمل المجففة للمني . لي : ينفع منه الفصد والتعب الدائم وقلة الغذاء وميله إلى الحموضة وقلة النوم . الرابعة من « تدبير الأصحاء » : يحدث من كثرة الجماع ما يحدث من كثرة الرياضة لأنه يجفف الجسم ويحل القوة . لي : ويبرده ويسخنه سخونة قوية غريبة ، وينبغي أن يكون طعام من أسرف في الجماع كثير الرطوبة لكي ينهضم انهضاما جيدا ويصلح اليبس الحادث عن الجماع ويكون إلى الحرارة لأن الجسم قد يخلخل ، وبرد ويبس وضعف عن الجماع فيجب من ذلك أن يكثف ويقوى ويرطب ويسخن . لي : ج يزعم : أن في العروق والشرايين رطوبة تشبه المني محدودة كثيرة ومنها تغتذي ، وينسب ضعف الإنسان بعقب الجماع وكثرة الباه إلى البيضتين تجتذب ذلك إذا لم يبق فيها شيء لقوة شديدة حتى تحمى منها العروق والشرايين فتسترخي بذلك ، لأن بهذه غذاؤها وخاصة الشرايين فإنه يستفرغ منها مع ذلك روح كثير واللذة أيضا تعين على الضعف والرياضة ، ولا يجعل السبب في ذلك الدم . وهو أشبه ؛ لأن الإنسان يستفرغ من الدم أضعاف ذلك ولا يضعف بل يشبه أن يكون هذه الرطوبة كأنها زبد يجيء في اللبن وأنها تقوي وتغتذي العروق وأنها لا تستكمل نوع المني إلا في أوعيته بحرز ذلك . من « مسائل أرقسطاطاليس » في الباه : إدمان الجماع يضر بالعين ويهزلها وكذلك بالخواصر . لي : ليجتنب الإكثار من الباه من خاصرته ومراقه رقيق وهضمه ضعيف . « مفردة ج » : بزر الفقد وشجرته يقطعان الباه إذا أكلا أو افترش ورقه . بزر الخس إذا شرب قطع تقطير المني . الشهدانج متى أكثر منه جفف المني . بزر الخس والنيلوفر إذا شربا قطعا سيلان المني . السذاب يقطع الباه لأنه يجفف تجفيفا شديدا في الغاية ويحل النفخ